الشيخ علي المشكيني

365

رسائل قرآنى

انتهى ملخّصاً . « 1 » وقد عرفت أنّ الحكم مستفاد من كلام مولانا الصادق عليه السلام في حديث هشام . وأمّا كون الملحوظ جميع الموازين فهو ظاهر الآيتين ، فقد رتّب حكم المثوبة والعقوبة الاخرويّتين على ثقل جميع الموازين وخفّتها ، فمعنى قوله تعالى : ثَقُلَتْ مَوازينُهُ أن يكون جميع عقائده وأوصافه الروحيّة وأفعاله حسناً مطلوباً موافقاً للشرع مستحسناً عند العقل ، فلا اعتقاد له باطلًا ، ولا خليقة له رذيلة ، ولا عمل محرّماً قبيحاً ؛ كما أنّ معنى قوله تعالى : وَمَنْ خَفَّتْ مَوازينُهُ كون جميع ذلكٌ باطلًا مخالفاً لحكم الدين والعقل السليم . فإن قلت : على هذا ينحصر مصداق الذين ثقلت موازينهم في الأنبياء والمرسلين وغيرهم من الأوصياء المعصومين ، ومصداق الذين خفّت موازينهم في الأفراد النادرة الذين لم يوجد فيهم اعتقاد صحيح ، ولا خلق فاضلة ، ولا عمل حسن . وأيّ كافر أو مخالف لم يوجد فيه شيء من صالح الأعمال ولو بما يستحسنه العقل ؟ قلت : لا يراد بكلمة « الموازين » في الموضعين الاستغراق العقلي حتّى يرد ما أوردت ؛ بل المراد الاستغراق العرفي ؛ فالمصداق كثير في العامين ، بل قد ثبت بالأدلّة الخارجيّة أنّه لو كانت موازين العقائد خاصّة ثقيلة ، فطابقت الأصول الإسلاميّة الحقّة ، فلصاحبها نوع فلاح قطعاً وإن لم تكن موازين أخلاقه أو أعماله أو كلتيهما ثقيلة مطابقة لسنن الشريعة وطريقة العقل ، فلا يكون من أهل الخلود ، أو لا يدخل النار أصلًا إذا شملته الرأفة الربّانية بأن يأذن تعالى لأوليائه في شفاعته . نعم يشترط في جانب الخفّة أن يكون خصوص موازين العقائد خفيفة وإن كانت عدّة من الأعمال راجحة ثقيلة . وعلى هذا فلقائل أن يقول : ما المانع من دعوى كون المراد من الموازين في كلتا الجملتين الأصول الاعتقاديّة ، ويكون الميزان في ترتّب الفلاح الأخروي والخلود في النار هو ثقل الموازين الاعتقاديّة وخفّتها ، ولا نظر في الآيتين إلى الصفات الروحيّة والأعمال البدنية أصلًا . لكن ذلك مدفوع أوّلًا : لظهور اللفظين في العموم ، فيشملان الأفعال البدنيّة أيضاً .

--> ( 1 ) . تصحيح اعتقادات الإمامية ، ص 114 - 115 .